ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

245

معاني القرآن وإعرابه

وتفسير : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) - جعلناه ليِّناً كالخُيُوط يطاوعه حَتى عَمِلَ الدروعَ . * * * وقوله تعالى : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ( 12 ) النصب في الريح هو الوجه وقراءة أكثر القراء ، على معنى وسَخَّرْنَا لسلَيمانَ الريح ، ويجوز الرفع ولسليمان الريح غدوها شهرٌ . والرفع على مَعْنَى ثبتت له الريح ، وهو يؤول في المعنى إلى معنى سخرنا الريح ، كما أنك إذا قلت : للَّهِ الحمد فتأويله استقر لله الحمدُ ، وهُوَ يرجعُ إلى معنى أحمدُ اللَّه الحمْدَ . وقوله : ( غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) . أي غدوها مَسيرةُ شَهْرٍ ، وكذلك روَاحُها . وكان سليمان يجلس على سريره هو وأصحابه فتسير بهم الريح بالغداة مسيرة شهر ، وتسيرُ بالعَشِي مَسِيرَة شَهْرٍ . ( وأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ ) . القطر النحَاسُ ، وهو الصُّفرُ ، فأُذيب مذ ذاك وكان قبلَ سليمانَ لَا يذُوبُ . ( وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) . موضع " مَنْ " نصب ، المعنى سخرنا له من الجن مَنْ يعمَلُ . ويجوز أن يكون موضع " مَنْ " رفعاً . ويكون المعنى فيما أعطيناه من الجنِّ ( مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه بإذْنِ رَبِّه ) أي بأمْر رَبِّه . ( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا ) .